التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - الجهة و المكان
كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم[١] مع كلّ شيء لا بمقارنة، و غير كلّ لا بمزايلة»[٢].
و قال (عليه السلام): «لا يشغله شأن، و لا يغيّره زمان، و لا يحويه مكان»[٣].
و
قال: «لا يدرك بوهم، و لا يقدر بفهم، و لا يشغله سائل، و لا ينقصه نائل. و لا ينظر بعين، و لا يحدّ بأين، و لا يوصف بالأزواج، و لا يخلق بعلاج، و لا يدرك بالحواس، و لا يقاس بالناس»[٤].
و قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام): «إنّ اللّه عظيم رفيع لا يقدر العباد على صفته، و لا يبلغون كنه عظمته، لا تدركه الأبصار، و هو يدرك الأبصار، و هو اللطيف الخبير. و لا يوصف بكيف، و لا أين و لا حيث. و كيف أصفه بالكيف؟ و هو الذي كيّف الكيف حتى صار كيفا، فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف. أم كيف أصفه بأين؟ و هو الذي أيّن الأين حتى صار أينا، فعرفت الأين بما أيّن لنا من الأين. أم كيف أصفه بحيث؟ و هو الذي حيّث الحيث حتى صار حيثا، فعرفت الحيث بما حيّث لنا من الحيث. فاللّه تعالى داخل في كلّ مكان، و خارج من كلّ شيء[٥]، لا تدركه الأبصار. و هو يدرك الأبصار، لا إله إلّا هو العلي العظيم، و هو اللطيف الخبير»[٦].
و
قال في جواب ابن أبي العوجاء: «فأمّا اللّه العظيم الشأن الملك الديان، فلا يخلو منه مكان، و لا يشتغل به مكان، و لا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان»[٧].
[١] فهو تعالى موجود ازلي قديم.
[٢] من اولى خطبة من نهج البلاغة: ط ١ ج ١ ص ١٥- ١٦.
[٣] شرح النهج لابن أبي الحديد: ج ١٠ ص ٥٨ رقم: ١٧٩.
[٤] المصدر ص ٨٨ رقم: ١٨٣: من رواية نوف البكالي.
[٥] إشارة الى مسألة.« لا يحويه مكان و لا يخلو منه مكان». و قد مرّ في
كلام الامام أمير المؤمنين( عليه السلام):« مع كلّ شيء لا بمقارنة. و غير كلّ شيء لا بمزايلة».
[٦] الكافي الشريف- الاصول-: ج ١ ص ١٠٣- ١٠٤.
[٧] المصدر ص ١٢٦ رقم: ٣ باب الحركة و الانتقال.