التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
خلافه، يشير قوله تعالى تعقيبا على ذلك: وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ثمّ قال- تأكيدا-: كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ. فلا ينقص من ثواب الابناء، ثواب إيمانهم و ثواب أعمالهم الصالحة، شيء. إذ كلّ امرئ بما كسب من خير أو شر رهين.
٢٣٤- وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى[١] أي ما يوجب السرور و الحزن من رخاء و جدب. و قد تقدم ذلك (ص ١٩١).
٢٣٥- لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[٢] بهدايته التشريعية.
٢٣٦- وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً[٣]. بتوفيقه و المزيد من عنايته و ألطافه.
٢٣٧- لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ[٤] زعمت الأشاعرة دلالة الآية على نفي القدرة. أي ليعلم أهل الكتاب أنّهم غير قادرين على الاهتداء إلا أن يشاء اللّه.
قلنا: فسرت الآية على ثلاثة وجوه:
الأول: أن تكون «لا» زائدة و ضمير الجمع في «أن لا يقدرون» يعود على أهل الكتاب، أي ليعلم أهل الكتاب أنّهم لا يقدرون على احتجاز شيء من رحمته تعالى، وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ممن استحقّه و مهّد لذلك الأسباب.
و هذا كبح صارم لما كان أهل الكتاب يتشدّقون به من اختصاصهم بفضله تعالى: وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا[٥]. وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى[٦]. فالفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء من عباده، غير
[١] النجم: ٤٣.
[٢] الحديد: ٩.
[٣] الحديد: ٢٧.
[٤] الحديد: ٢٩.
[٥] البقرة: ١٣٥.
[٦] البقرة: ١١١.