التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - اليد
إذ ليس الفضل شيئا ملموسا قابلا للامساك باليد.
و كذا قوله: فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[١].
و قوله: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٢]. عبارة أخرى عن قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٣]. يكون المقصود استقلاله تعالى بملكوت كلّ شيء وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[٤]. أي يمنع من يشاء و يعطي من يشاء لا يزاحمه في ملكه أحد و هو اللّه الواحد القهار.
و قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ[٥] كناية عن مزيد عناية بشأن الانسان، خلقه تعالى بلا توسيط سبب كما في سائر المخلوقات.
و هكذا قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ[٦] كناية عن تفرده تعالى بخلقهن لم يشركه أحد في الخلق، يعني أنّهن مصنوعات للّه تعالى، و هم يتصرفون فيها تصرف الملاك كأنّها مصنوعات أنفسهم، فبدلا من الشكر يكفرون.
و قوله تعالى: وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ[٧] أي بقوة و احكام، كما في قوله: وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ[٨]. أي اولى قوة و بصيرة، زادهم بصطة في العلم و الجسم.
و أمّا قولة الأشعري: لا يجوز في لسان العرب أن يقول القائل: عملت كذا بيدي يعني به النعمة. فكلام شعري و دعوى بلا علم، إذ اليد في الآيات المذكورة كان المقصود بها الحصر في ملكه تعالى. و في آية الذاريات القوة
[١] يس: ٨٣.
[٢] الملك: ١.
[٣] آل عمران: ٢٦.
[٤] المؤمنون: ٨٨.
[٥] ص: ٧٥.
[٦] يس: ٧١.
[٧] الذاريات: ٤٧.
[٨] ص: ٤٥.