التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
نعم لو شاء اللّه ان يهديهم بالجائهم على الهدى لفعل، لكنه تعالى جعل لهم الاختيار في قبول الدعوة، لحكمة التكليف و الاختيار. فالمشيئة على هذا تكوينية و يمكن أن تكون الهداية المقصودة هنا هو التوفيق و التسديد، و قد شاءها اللّه لعباده المجاهدين في سبيله.
١٧- رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا[١] طلب للمزيد من التوفيق و تسديد الخطى نحو الصواب، لئلا ينحرف بهم الهوى و نزعات هذه الحياة الدنيا إلى مهاوي الضلال، فتزيغ قلوبهم عن ذكر اللّه، فلا يسلموا من شرور الشيطان و وساوسه الخداعة، نستعيذ منه إلى اللّه.
و يوضح هذا المعنى قوله تعالى بعد ذلك: وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
١٨- وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ[٢]. و هم الذين جاهدوا في سبيل اللّه ابتغاء وجهه و ابتغاء رضوانه، و ليس اعتباطا كما زعم الخصم.
١٩- زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ[٣]. زينتها لهم أنفسهم فرأوها جمالا و زينة.
على أنّ في هذا التزيين حكمة ربانية، و لولاه لما عمرت الأرض و لما ازدهرت الحضارة الانسانية التي طبقت أرجاء العالم و تكاد تسرى إلى جوّ السماء. و لا نقطع التناسل البشري المتوسع عبر الساعات و الأيام.
نعم حدد الشارع المقدس لاستعمالها حدودا و موازين، إن هم جاوزوها كانت وبالا و أعقبت آثاما، إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ[٤].
٢٠- قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ[٥] أي الدلالة التي ينبغي السير في ضوئها
[١] آل عمران: ٨.
[٢] آل عمران: ١٣.
[٣] آل عمران: ١٤.
[٤] التغابن: ١٥.
[٥] آل عمران: ٧٣.