التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - الختم و الطبع
عن جادّة الهدى و الصلاح، و كان ذلك على أثر لجاجهم مع الحقّ و صمودهم على رفض الدعوة، خذلهم اللّه و تركهم في ظلمات غيّهم يعمهون، إذ لم يك ينفعهم نصح الناصحين.
٢٩- و على هذا النمط جاء قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً[١] و هكذا الآيات التالية.
٣٠- فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ[٢] أي ذوي مرض روحي الذي هو تعبير عن ذلك الانحراف الخلقي، المعاكس مع متجه الانسانية الكريمة.
٣١- إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ[٣]. هذا من عطف العامّ على الخاص، أي من على شاكلتهم من ذوي الانحرافات الخلقية الرذيلة، المنافية مع أصالة المجتمعات الانسانية الكريمة التي كانت وفق الفطرة الاولى النزيهة.
٣٢- وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ[٤]. أي ان هذا الانحراف الذي اكتسبوه لأنفسهم ليأخذ بهم من حالة سيئة إلى أسوأ و هكذا إلى غير نهاية فلا يزالون يتخبطون في مفاسد اخلاقية و في أجواء مظلمة من فاسد إلى أفسد و من ظلام إلى أظلم، استمرارا مع الأبديّة.
٣٣- لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً (امتحانا) لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (فيظهر الله أضغانهم)[٥]. و ذلك لأنّ تسويلات الشيطان انما تؤثر في عقول من كان على شاكلته، إنّ الطيور على أشكالها تقع.
٣٤- أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (قديم) أَمِ ارْتابُوا (حاليا)؟[٦]. أي هذا الانحراف الذي أبدوه كان عن منشأ قديم انطوت عليه قلوبهم القاسية، أم كان
[١] البقرة: ١٠.
[٢] المائدة: ٥٢.
[٣] الانفال: ٤٩.
[٤] التوبة: ١٢٥.
[٥] الحج: ٥٣.
[٦] النور: ٥٠.