التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦ - الإحكام و التشابه
[الجزء الثالث]
الإحكام و التشابه:
الإحكام هو الإتقان، يوصف به الكلام إذا كان ذا دلالة واضحة، بحيث لا يحتمل وجوها من المعاني. مأخوذ من الحكم- بالفتح- بمعنى المنع و السدّ، و منه حكمة اللجام- بفتحات-: ما أحاط بحنكي الفرس، سمّيت بذلك لأنّها تمنعه من الجري الشديد. قاله ابن فارس. فإحكام الكلام: إتقانه تعبيرا و أداء بالمقصود. و هذا كأكثر آيات التشريع و المواعظ و الآداب.
و التشابه مأخوذ من تشابه الوجوه، أي تماثل بعضها مع البعض، بحيث يحتمل وجوها من المعاني، و من ثمّ كان خفاء في وجه المقصود. و منه قوله تعالى: إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا[١]. قال الراغب: المحكم ما لا تعرض فيه شبهة، لا من حيث اللفظ و لا من حيث المعنى، و المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن المراد.
هذا هو تعريف المتشابه بوجه عام، و من ثمّ قد يتّحد مع المبهم الذي يكشفه التفسير، في حين أنّ المتشابه بحاجة إلى التأويل، كأكثر آيات الخلق و التقدير و الصفات و الأفعال.
و عليه فالمتشابه- حسب المصطلح القرآني- هو اللفظ المحتمل لوجوه من المعاني، و كان موضع ريب و شبهة، و من ثمّ فهو كما يصلح للتأويل إلى وجه صحيح، يصلح للتأويل إلى وجه فاسد، و لأجل هذا الاحتمال وقع مطمع أهل الزيغ و الفساد، ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله إلى ما يتوافق و أهدافهم الضالّة.
[١] البقرة: ٧٠.