التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
نص معصوم.
ب- و روى باسناده عن مجاهد: «يحول بين المرء و قلبه حتى يتركه لا يعقل».
و هذا النمط يقرب من اختيارنا بالذات حسبما أسلفنا في خامس الوجوه.
و هو أقرب المعاني إلى ظاهر اللفظ، و تناسبا مع دلائل و قرائن موجودة في نفس الآية.
ج- و روي عن السدّي: «يحول بين الانسان و قلبه فلا يستطيع ايمانا و لا كفرا إلّا باذنه تعالى».
د- و روي عن قتادة: «انّه قريب من قلبه فيما يضمر، فلا يخفى عليه سر و لا اظهار و نحن أقرب إليه من حبل الوريد».
و حاول الطبري نفسه تعميما في مفاد الآية بما يجمع بين المعاني كلها.
قال: «و الأولى بالصواب عندي في ذلك أن يقال: ان ذلك خبر من اللّه عزّ و جلّ، أنّه أملك لقلوب عباده منهم، و أنّه يحول بينهم و بينها إذا شاء، حتى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئا، من ايمان أو كفر، أو يعي به شيئا أو يفهم إلّا باذنه و مشيئته. و ذلك أن الحئول بين شيء و شيء انما هو الحجز بينهما، و إذا حجز- جل ثناؤه- بين عبد و قلبه في شيء أن يدركه أو يفهمه، لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع اللّه قلبه سبيل. و إذا كان ذلك معناه دخل في ذلك قول من قال يحول بين المؤمن و الكفر و بين الكافر و الايمان. و قول من قال: يحول بينه و بين عقله. و قول من قال: يحول بينه و بين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن و لا يكفر إلّا بإذنه. لأنّ اللّه- عزّ و جلّ- إذا حال بين عبد و قلبه لم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيل بينه و بينه ما منع ادراكه به، على ما بينت».
قال: «غير أنّه ينبغي أن يقال: أن اللّه عمّ بقوله: «و اعلموا أن اللّه يحول بين المرء و قلبه» الاخبار عن أنه يحول بين العبد و قلبه، و لم يخصص من المعاني