التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٤ - استعفاء موسى
يكون من ترك الاولى بالنسبة إلى مثله، فكان ينبغي الاستغفار منه، و من ثمّ أجابه تعالى على الفور. حيث كانت تلك البادرة- مهما كانت- فانها في سبيل الغضب للّه تعالى.
محاجّة موسى مع فرعون:
قالَ- فرعون مخاطبا لموسى (عليه السلام)- أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ قالَ- موسى- فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ[١].
ما هذا الكفر الذي ينسبه فرعون الى موسى؟
و ما هذا الضلال الذي يراه موسى لنفسه؟
الجواب: أمّا الكفر فهو كفران النعم التي زعم فرعون انه أنعمها على موسى و على بني إسرائيل. و من ثمّ رد عليه موسى بقوله: وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ[٢].
و أمّا الضلال فانما يقصد به حالته قبل نزول الوحي عليه بالنبوة، و هو ضلال نسبي يعم كل نبي قبل أن يوحى اليه، لا يكون عارفا بتفاصيل الشريعة التي ستنزل عليه، إلّا إذا علّمه اللّه تعالى.
و قد فسروا الضلال هنا بتفاسير اخر، تجدها في مجمع البيان للطبرسي[٣] و تنزيه الانبياء للشريف الرضي[٤].
استعفاء موسى:
[١] الشعراء: ١٨- ٢٠.
[٢] الشعراء: ٢٢.
[٣] مجمع البيان: ج ٧ ص ١٨٧.
[٤] تنزيه الانبياء: ص ٧٠.