التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
ما يقع في الوجود إلى اللّه، حيث اقداره و امداده للقوى الفاعلة في هذه الحياة.
و أخيرا فان هذا التعبير حكاية عن الاستدراج الذي هو عقوبة عاجلة للكافر المعاند المتمادي في الغي و الضلال.
٥٥- وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ[١]. خذلان للكافر المعاند على أثر لجاجه مع الحق.
٥٦- ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[٢]. تيئيس للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اخبار عن ذلك الجفاء الذي انطوت عليه قلوبهم القاسية عن ذكر اللّه.
و أمّا المشيئة فيها فتكوينية، المتنافية مع التكليف الاختياري الذي هو تمهيد للاختبار.
٥٧- وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا[٣]. تسلية للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اخبار عن ابتلاء الانبياء السلف- أيضا- باعداء ألداء، فصبروا و ثبتوا على دعوة الحق. و وجه الاستناد إليه تعالى ما تقدم (ص ٢١٥) و سيجيء نظير الآية برقم: ١٧٨.
٥٨- وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ[٤]. أي بالالجاء المتنافي مع الاختيار في التكليف.
٥٩- وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها[٥] اللام في الآية للعاقبة، كما في قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً[٦]. و معنى الآية: أنّ الاوضاع القائمة في المجتمعات البشرية غير المهذبة، جعلت من الناس طبقة أكابرهم يستغلون موارد طبقة الاصاغر ظلما و اجراما، و يحتالون في الاستحواذ على مشاعر الناس و إبقائهم في الجهل و الضلال، غير أنّ
[١] الانعام: ١١٠.
[٢] الانعام: ١١١.
[٣] الانعام: ١١٢.
[٤] الانعام: ١١٢.
[٥] الانعام: ١٢٣.
[٦] القصص: ٨.