التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - مسألة القضاء و القدر
١٤/ ٦-
و سئل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن الرقي[١] يستشفي بها، هل ترد من قدر اللّه؟ فقال: إنّها من قدر اللّه![٢].
و هذا كالدعاء و الاستغفار يردّ القضاء و قد ابرم إبراما- كما في الحديث- قال تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ[٣]. فالتقدير الاوّل- مثلا- ان يشتد مرض فلان على أثر عمله كذا. ثمّ إذا شرب الدواء الناجح أو ابتهل إلى اللّه في شفاء، فقد قدر شفاؤه لذلك. فكما ان الأوّل تقدير كذلك الثاني تقدير. و هذا واضح إذا ما راجعت تفسيرنا للقدر، و هو العلم بالملاكات و المقتضيات هل تتصادم مع الموانع أم لا؟.
١٥/ ٧-
و عن ابن نباتة، قال: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر، فقيل له: يا أمير المؤمنين، تفر من قضاء اللّه؟ قال:
أفر من قضاء اللّه إلى قدر اللّه عزّ و جلّ[٤].
و لعل عمله (عليه السلام) ذلك كان امتثالا لدستور اسلامي «وجوب التحفظ على النفس».
قال الامام الصادق (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «خمسة لا يستجاب لهم أحدهم رجل مرّ بحائط مائل، و هو يقبل اليه، و لم يسرع المشي، حتى سقط عليه»[٥].
أمّا بالنسبة إلى علمه الخاص- في مقام ولايته التكوينية- فجائز، ان يعمل وفق علمه، كما
في الحديث عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) جلس إلى حائط مائل، يقضي بين الناس. فقال بعضهم: لا تقعد تحت هذا الحائط فانه معور. فقال أمير المؤمنين: حرس كلّ
[١] الرقية: العوذة، و هي دعاء يشد على المريض لاستشفائه من عند اللّه. على شريطة ان تكون مأثورة بالاثر الصحيح.
[٢] قرب الاسناد: ص ٤٥. و البحار: ج ٥ ص ٨٧ رقم ١.
[٣] لرعد: ٣٩.
[٤] كتاب التوحيد للصدوق: ص ٣٧٧. و البحار: ج ٥ ص ١١٤ رقم ٤١.
[٥] الخصال للصدوق باب الخمسة: ص ٢٧٢ برقم ٧١ و البحار: ج ٥ ص ١٠٥.