التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - التكفير بين العموم و الخصوص!
و استعظاما لزعامته على افراد قبيلته كان يحسبهم كثرة ذوي عزة، تجاه قبيلة النبيّ ذات قلة في نظرهم. و هي إهانة بمقام النبيّ العظيم بلا شك. و من ثمّ حذرهم تعالى بقوله: وَ اتَّقُوا اللَّهَ أي احذروا نكال هذه الرذيلة السيئة و هذا الذنب الخطير المؤدّي إلى الكفر و الارتداد أحيانا.
ثانيا- قوله: كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ[١] يدل على أنّهم كانوا يحسبون من شموخ مقامه المنيع (صلّى اللّه عليه و آله) متماثلا معهم و في مستواهم الهابط من الكرامة و الفضيلة الأمر الذي هو ازراء بشأنه (صلّى اللّه عليه و آله).
ثالثا- قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى[٢] تعريض بان الذين يخالفون هذا الأدب الاسلامي هو ذووا قلوب جافة قاسية لم ترضخ لشريعة اللّه و من ثمّ فلم تتمرن على التقوى و الخشية التي هي من لين القلوب، فهم إلى العتو و الاستكبار اقرب منهم إلى الخضوع و الاستسلام.
رابعا- قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ[٣]. أي تمكن الجهل و العماء من قلوبهم فلم يستعدوا بأنفسهم للرضوخ إلى تعاليم الاسلام القيمة.
و أخيرا- فقوله: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ[٤] يعني ان سوء الأدب بمقام النبوة سوف يؤدي إلى الارتداد الفظيع، من غير أن تشعروا بالسقوط تدريجيا إلى مهواه السحيق.
التكفير بين العموم و الخصوص!
أمّا تكفير الحسنات للسيئات- اجماليا- فمما لا شك فيه، نظرا لصراحة القرآن المجيد و السنة المتواترة في ذلك. لكن هل هذا التكفير عام في جميع الحسنات
[١] الحجرات: ٢.
[٢] الحجرات: ٣.
[٣] الحجرات: ٤.
[٤] الحجرات: ٢.