التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - التكفير بين العموم و الخصوص!
العبادات. انها تجسيد لمقام العبودية تجاه المعبود العظيم. ان العبد إذا وقف بين يدى مولاه في الصلاة، ليشعر بضآلة موقفه تجاه رب العالمين، يرى من نفسه ذلك المحتاج الفقير العاجز الحقير، واقفا بين يدي مولاه الغني المقتدر العظيم، ضارعا اليه خاشعا متواضعا، سائلا راغبا، طالبا عنايته و رأفته و رحمته.
و من أمعن النظر في مقاطع سورة الفاتحة و سائر أفعال الصلاة و أذكارها ليتجلى له هذا الموقف الخطير و تلك الصلة الوثيقة التي تربط العبد المؤمن إلى مولاه الكريم. و من ثمّ كانت الصلاة معراج المؤمن.
و العبد المؤمن إذا كان يعاهد مولاه كل يوم خمس مرّات في تلك الخشية و الخضوع، و الرغبة و الرهبة، و المسألة و الطلب و ابداء الحاجة و الافتقار، اعترافا بمقام ربه العظيم و سطوته القاهرة ... لينقلع بنفسه عن ارتكاب القبائح و اقتراف الذنوب، استحياء من ربه و خجلا أن يعود إلى ربه ناقضا عهده نابذا اعترافه و اقراره على نفسه بالصغار و الهوان! و من ثمّ قال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ، وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[١]. يعني تلك الصلاة التي اقيمت بحدودها و شرائطها، مع الالتفات إلى جوانب فحوى اذكارها و أفعالها، ذات التأثير العميق في الروح و في تربية التقوى في النفس.
إذن فالحسنات يذهبن السيئات، أي لا يدعن مجالا لارتكابها، إذا كان المحسن (المصلي) مخلصا في احسانه (في صلاته) تجاه رب العالمين.
٢- و قال تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً[٢].
أي الصغائر مغفورة على شريطة اجتناب الكبائر.
[١] العنكبوت: ٤٥.
[٢] النساء: ٣١.