التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - الاستهزاء و الخديعة
و قال تعالى: كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ[١]. أي دبّرنا له أسباب النجاح و الموفقية بما كان يخفى على اخوته، و قد حاولوا أن يكيدوا به كيدا، غير أنّ محاولتهم فشلت فأصبحوا من الصاغرين.
و قال تعالى: وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ[٢]. أي دبروا و قدّروا و دبرنا و قدرنا و هم لا يشعرون أن لهم الصفقة السفلى الخاسرة، و أنّ يد اللّه هي العليا. قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً[٣]. وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ[٤].
وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ[٥].
و قوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها[٦].
اللام فيها للعاقبة. أي إنّ المجتمعات البشرية غير المهذبة تجعل من الناس طبقة أكابرهم يستغلّون موارد طبقة الأصاغر بحيل و تدابير شيطانية ظالمة، غير أنّ حياة الظلم بتراء، لا يدوم معها عيش هنيء و يوشك أن يدور عليهم الرحى فينقلبوا هالكين. و من ثمّ جاء تعقيب الآية بقوله: وَ ما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَ ما يَشْعُرُونَ ثمّ قال: سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ[٧].
و قد تقدمت الآية برقم: ٥٩ ضمن آيات الهداية و الاضلال. ص ٢٣٠.
و قوله تعالى: وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[٨] أي يدبّرون و يدبّر اللّه، غير أنّ يد اللّه فوق أيديهم. وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ[٩] أي مكشوف لديه لا تخفى عليه خافية. أمّا تدابيره تعالى فانها خافية عليهم و سوف تفاجئهم و هم لا يشعرون. أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ؟! فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ[١٠].
[١] يوسف: ٧٦.
[٢] النمل: ٥٠.
[٣] يونس: ٢١.
[٤] فاطر: ١٠.
[٥] فاطر: ٤٣.
[٦] الانعام: ١٢٣.
[٧] الانعام: ١٢٤.
[٨] الانفال: ٣٠.
[٩] إبراهيم: ٤٦.
[١٠] الاعراف: ٩٩.