التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
١٥٨- وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا[١]. طلب المزيد من عنايته تعالى و التوفيق.
١٥٩- وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا وَ زَكاةً وَ كانَ تَقِيًّا[٢]. اخبار عن لطف خاص يجعله تعالى في محلّ قابل حسب علمه الأزلي.
١٦٠- و هكذا قوله تعالى بشأن عيسى (عليه السلام) خطابا لمريم (عليها السلام): لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا[٣].
١٦١- و نظيرهما قوله تعالى: وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا. وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا[٤].
١٦٢- أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا[٥].
لا شكّ أن ليس المراد: ارسال الشياطين للاضلال كارسال الانبياء للهداية. إذ لو كان كذلك لكانت الشياطين رسل اللّه كالأنبياء، تعالى اللّه عن ذلك، و حاشاه من ربّ رءوف رحيم!!.
و ذلك بدليل أنّه متى اريد من الارسال هو معناه المعهود (البعث للتبشير و الانذار) تعدى ب «إلى»: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ[٦]. أو ب «في»: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا[٧]. أو باللام: وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا[٨]. و لم يأت متعديا ب «على». أمّا قوله: فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً[٩] أو قوله: وَ ما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا[١٠]، ف «على» متعلقة بالوصف المتأخّر.
أمّا إذا تعدّى الارسال ب «على» فانه يخرج عن معناه الحقيقي، و يكون بمعنى مطلق التحريك و اثارة الاسباب المؤاتية للشيء، ان طبيعية كانت أم اصطناعية. و لو مجازا و بالعناية. و أكثر استعماله في القرآن حينئذ يكون في
[١] مريم: ٦.
[٢] مريم: ١٣.
[٣] مريم: ١٩.
[٤] مريم: ٣١- ٣٢.
[٥] مريم: ٨٣.
[٦] هود: ٢٥.
[٧] البقرة: ١٥١.
[٨] النساء: ٧٩.
[٩] النساء: ٨٠.
[١٠] الاسراء: ٥٤.