التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٥ - دعوة نوح
يحرمها بتركه الاولى.
و أمّا اخراجه من الجنة، فلعله لمصلحة كان يراها تعالى موجبة لهذا الاخراج لانه انما خلقه ليكون خليفته في الأرض، و قد تمهدت أسبابه على يد عدوه إبليس اللعين.
و قد تلخص البحث في أنّ النهي لم يكن نهي تحريم، و انما كان نهي ارشاد إلى مصلحة تأمين الرغد في العيش، لا اكثر. و بالتالي لم تكن مخالفته عدوانا على المولى و انما كان ظلما بالنفس بسلب راحتها. و أخيرا كانت غوايته خيبة و حرمانا، و شقاؤه عطبا و عناء في الحياة.
فلا نهى تحريميا، و لا عصيان للمولى، و لا ظلم و لا عدوان بشأنه، كما لا شقاء و لا خبث، و لا غواية و لا ضلال، بمعانيها المعهودة[١].
و أمّا كيف حصلت الخطيئة، و الطريقة التي سلكها إبليس في سبيل اغواءهما فهذا شيء فصلنا الكلام فيه في تفسيرنا الوسيط. و اعادته هنا خروج عن موضوع كتابنا هذا.
دعوة نوح:
قال تعالى: وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً[٢].
قيل: إنّه تسرع في الدعاء على قومه، و كان كلما أراد الدعاء على قومه وافته الملائكة يستميحونه بشأنهم، فتؤجل الدعوة ثلاثمائة سنة. حتى تيقن باليأس.
[١] كان مستقانا في هذا العرض هي الروايات الخاصة المأثورة عن أئمة أهل البيت( عليهم السلام) ذكرها العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج ١١ ص ١٥٥- ٢٠٣. فراجع.
[٢] نوح: ٢٦.