التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - مسألة القضاء و القدر
بعيسى (عليه السلام) كان أمرا مدروسا من ذي قبل ذا حكمة و مصلحة داعية إلى الايجاد، و قد نفذ بشأنه حكم اللّه بالخلق و التكوين، فلا مرد لقضائه تعالى.
٢١- و هكذا قوله تعالى: إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها (مشرف عليها فيوقف فيها أو يمر عليها) كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا[١]. أي ذا مصلحة داعية إلى ذلك و من ثمّ اوجبه تعالى على نفسه وفقا لحكمته في ذلك.
و الاحاديث المأثورة عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) بشأن مسألة «القضاء و القدر» مختلفة، منها: الآمرة بها، و ان الناكر للقدر ليس بمسلم.
و منها: الناهية عن التعرض لمسألة القدر، و انها سر من اسراره تعالى فلا تتكلفوه.
و منها: الشارحة لحدود المسألة اما إجماليا أو بتفصيل. و عليه فيمكننا تنويع هذه الأحاديث إلى طوائف:
الاولى- الآمرة بالايمان بمسألة القدر:- ١-
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة:
حتى يشهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له. و إنّي رسول اللّه بعثني بالحقّ.
و حتى يؤمن بالبعث بعد الموت. و حتى يؤمن بالقدر»[٢].
انظر إلى هذا الحديث، يجعل من الايمان بالقدر، في عداد أوليات اصول العقيدة الاسلامية: الشهادة بالتوحيد، الشهادة بالرسالة، الاعتقاد بالمعاد.
الاعتقاد بالقدر.
و هذا- على التفسير الذي قدمنا للقدر- واضح، إذ الايمان بالقدر- على ذلك- ايمان سلطان اللّه القاهر و تدبيره الشامل، «الحمد للّه ربّ العالمين».
[١] مريم: ٧١.
[٢] الخصال للصدوق فصل الأربعة ص ١٨١( ط نجف) و البحار: ج ٥ ص ٨٧.