التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - مسألة القضاء و القدر
١٢/ ٤- و للامام الكاظم موسى بن جعفر (عليه السلام) كلام تفصيلي عن مسألة القضاء و القدر، وصلتها بمسألة علمه تعالى الأزلي و مشيئته، نذكره في تقاطيع متلاحقة حسب الترتيب الطبعي الذي رتبه الامام (عليه السلام):-
قال: علم و شاء، و أراد و قدّر، و قضى و أمضى! فأمضى ما قضى، و قضى ما قدر، و قدر ما أراد! فبعلمه كانت المشيئة، و بمشيئته كانت الارادة، و بارادته كان التقدير، و بتقديره كان القضاء، و بقضائه كان الامضاء.
فالعلم متقدم على المشيئة، و المشيئة ثانية، و الارادة ثالثة، و التقدير واقع على القضاء.
فللّه تبارك و تعالى البداء فيما علم متى شاء، و فيما أراد لتقدير الاشياء، فاذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء.
فالعلم بالمعلوم قبل كونه، و المشيئة في المشاء قبل عينه، و الارادة في المراد قبل قيامه، و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها عيانا و قياما (و وقتا خ ل).
و القضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الاجسام المدركات بالحواس من ذي لون و ريح، و وزن و كيل، و ما دبّ و درج، من انس و جن، و طير و سباع و غير ذلك مما يدرك بالحواس. فللّه تبارك و تعالى فيه البداء، مما لا عين له. فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، و اللّه يفعل ما يشاء.
و بالعلم علم الأشياء قبل كونها[١]، و بالمشيئة عرف صفاتها و حدودها، و أنشأها قبل اظهارها. و بالارادة ميز أنفسها في ألوانها و صفاتها و حدودها، و بالتقدير قدّر أقواتها، و عرّف[٢] أولها و آخرها، و بالقضاء أبان للناس أماكنها
[١] لا يشتبه هذا التعبير بمذهب الأشعري القائل بقيام مبدأ الصفات بذاته تعالى. إذ مراد الامام( عليه السلام) بيان اثبات نفس الصفات من غير نظر الى مبادئها. كما يظهر من بقية الجمل.
[٢] بالتشديد من باب التفعيل.