التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
الكفر، حسبما زعمه الأشعري أيضا خلفا عنهم. و قد تقدم نظير الآية برقم: ١٢٣ ص ٢٦٨.
و قد كذبهم اللّه على هذه المزعومة في آية اخرى نظيرتها: وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ[١]. انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ[٢].
١٣٥- وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ. فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ[٣].
أي فمنهم من استجاب لدعوة الحق فهداه اللّه إلى سبل السلام. و منهم من رفض الدعوة و أعرض عن قبول الحق، فخذلهم اللّه و تركهم في ظلمات الغيّ يعمهون، و من ثمّ تمكن الضلال من قلوبهم فأصمهم و أعمى أبصارهم فلا يفقهون شيئا و لا يعقلون.
١٣٦- إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُ[٤]. هذا تيئيس للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّ هؤلاء قد حقت عليهم الضلالة و بذلك قد سدوا على أنفسهم المنفذ إلى الهدى. مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً[٥]. و نظيرتها قوله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (ممن فصلته عنك خطيئاته التي احاطت من كل الجوانب- إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى- فلم يستعد بنفسه لقبول نصح أو ارشاد) وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي (بتوفيقه و ألطافه الخاصة) مَنْ يَشاءُ[٦] ممن استوجبوا لأنفسهم التأييد و التسديد و جاهدوا في اللّه حق جهاده.
١٣٧- وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ[٧]. قالوا: و هذا يدل على أنّ الايمان- و هو من أكبر النعم- من عند اللّه.
قلنا: نعم، و لكن لا دلالة فيها على أنّه كان بالالجاء.
[١] الزخرف: ٢٠.
[٢] الانعام: ٢٤.
[٣] النحل: ٣٦.
[٤] النحل: ٣٧.
[٥] نوح: ٢٥.
[٦] القصص: ٥٦.
[٧] النحل: ٥٣.