التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - مسألة القضاء و القدر
وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا. بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ[١].
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ان اللّه- عزّ و جلّ- قدر المقادير و دبر التدابير قبل ان يخلق آدم بألفي عام»[٢].
و يتلخص الايمان بالقدر في «الاعتقاد بأن اللّه هو المدبر لشئون هذا العالم و المنفذ لما يتكون في الوجود». لكن بالملاحظة التي قدمنا بما لا يستلزم جبرا و لا إلجاء فيما يخص أفعال العباد الاختيارية، فراجع مسألة الأمر بين الأمرين (ص ١٧٤) و مسألة انتساب الحوادث الى اللّه (ص ١٨٤).
٢-
و قال أيضا (صلّى اللّه عليه و آله): «أربعة لا ينظر اللّه اليهم يوم القيامة: عاقّ، و منان، و مكذب بالقدر، و مد من خمر»[٣]
٣-
و قال (صلّى اللّه عليه و آله): «ستة لعنهم اللّه ... الزائد في كتاب اللّه، المكذب بقدر اللّه، التارك لسنتي، المستحل من عترتي، المتسلط بالجبروت، المستأثر بفيء المسلمين»[٤].
الطائفة الثانية: الأحاديث الناهية عن التعرض لمسألة القدر، مخافة الزلة فيها. و ذلك لان الايمان بالقدر كان من اصول العقائد الجاهلية بانحراف في فحواها كانوا يعتقدون من تقديره تعالى لحوادث هذا الكون و تدبيره لشئون الخليقة جبرا للعباد فيما يزاولون من اعمال اختيارية. إذ لا يقع شيء في عالم الوجود إلّا بتقدير اللّه، فلا موقع لارادة العباد و اختيارهم في ذلك من شيء! هذا في حين ان مسألة القدر تعني شيئا آخر لا صلة بينه و بين الالجاء و الاضطرار. إذ علمه تعالى الأزلي بمصالح الأشياء و مفاسدها، خيرها و شرها، ليكون خلقه و ايجاده للأشياء عن مصالح و ملاكات كامنة وراء وجوداتها،
[١] المائدة: ٦٤.
[٢] عيون أخبار الرضا: ص ٨٠. و البحار: ج ٥ ص ٩٣ رقم ١٢.
[٣] الخصال: باب الأربعة ص ١٨٤. و البحار: ج ٥ ص ٨٧ رقم ٣.
[٤] الخصال: باب الستة ص ٣٠٧- ٣٠٨. و البحار: ج ٥ ص ٨٧ رقم ٤.