التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - الإمامية
قرنه، و من قرنه فقد ثنّاه، و من ثناه فقد جزّأه، و من جزّأه فقد جهله[١]، و من جهله فقد أشار اليه، و من أشار اليه فقد حدّه[٢] و من حدّه فقد عدّه[٣] و من قال: فيم؟ فقد ضمنه، و من قال: علام؟ فقد أخلى منه[٤]، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم[٥]، مع كل شيء لا بمقارنة، و غير كلّ شيء لا بمزايلة[٦]، فاعل لا بمعنى الحركات و الآلة، بصير إذ لا منظور اليه من خلقه[٧] ...»[٨].
و قال (عليه السلام): «لا تراه العيون بمشاهدة العيان، و لكن تدركه القلوب بحقائق الايمان، قريب من الاشياء غير ملامس، بعيد منها غير مباين، متكلم لا برويّة، مريد لا بهمّة، صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقّة ...»[٩].
و ستبدوا الطريقة المثلى التي مشت عليها الإمامية، في ضوء هدى أهل البيت (عليهم السلام) وضوحا أكثر، عند ما نعرض الآيات، و اسلوبنا في التخرج عن متشابهاتها.
و بعد فيجب علينا تنويع المتشابه من الآيات، على حسب نوعية الشبهة التي وقعت فيها أرباب المذاهب السالفة، في فصول متمايزة، نذكر في كل فصل ما يخصّه من آيات.
[١] لانه زعم ان الواجب القديم مركب، و هو جهل فاضح بذاته المقدسة المتنزهة عن التركيب المستلزم للحدوث و الفناء.
[٢] لان الاشارة تستدعي الجهة، و هو تعالى منزه عن الحدود و الجهات.
[٣] لان القول بالجهة في ذاته المقدسة لا ينفي امكان تعدده تعالى.
[٤] لان القول بجهة فوق يستدعي الاخلاء عن سائر الجهات.
[٥] إشارة الى قدمه تعالى.
[٦] لان المقارنة و المزايلة تستدعيان الجهة، و هو تعالى منزه عنها، فلا يخلو منه مكان و لا يحويه مكان.
[٧] لان السمع و البصر عبارتان عن علمه تعالى القديم.
[٨] هي اولى خطبة من نهج البلاغة.
[٩] من كلام له في جواب من سأله: هل رأيت ربّك؟ نهج البلاغة: ج ١ ص ٣٣٤. خ رقم ١٧٩.