التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - مسألة القضاء و القدر
العهد يعوزونها البتة.
و من ثمّ
قال (عليه السلام) تعقيبا على كلامه المذكور: «لانهم لا ينالونه بحقيقة الربانية، و لا بقدرة الصمدانية، و لا بعظمة النورانية، و لا بعزة الوحدانية.
لانه بحر زاخر مواج، خالص للّه عزّ و جلّ، عمقه ما بين السماء و الأرض، عرضه ما بين المشرق و المغرب، اسود كالليل الدامس، كثير الحيات و الحيتان، تعلو مرة و تسفل اخرى».
ثمّ قال: «في قعره شمس تضيء، لا ينبغي ان يطلع عليها إلّا الواحد الفرد»
أي إلّا الاوحدي من الناس ممن وقف على حقيقة الدين و عرف اسسه المحكمة.
و هذا دليل على ان النهي عن الولوج فيه انما كان لمعرفته (عليه السلام) قصور أهل زمانه في إدراك امثال هذه الحقائق العليا.
و أخيرا ندّد (عليه السلام) باولئك القاصرين ما لو حاولوا التكليف في مسألة القدر.
فقال: «فمن تطلع عليها»
أي حاول التطلع على تلك الشمس التي هي شمس الحقيقة، و هو ليس من أهلها
«فقد ضاد اللّه في حكمه، و نازعه في سلطانه، و كشف عن سره و ستره، و باء بغضب من اللّه، و مأواه جهنم و بئس المصير»[١]
٧/ ٤-
و عن ابن اذينة قال: قلت للامام الصادق (عليه السلام): جعلت فداك، ما تقول في القضاء و القدر؟ قال: أقول: ان اللّه تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد اليهم، و لم يسألهم عما قضى عليهم![٢].
٨/ ٥-
و قال الامام الصادق (عليه السلام) لزرارة بن أعين: يا زرارة اعطيك جملة في القضاء و القدر؟ قال: نعم، جعلت فداك. قال: إذا كان يوم
[١] كتاب التوحيد للصدوق: ص ٣٩٢. و الاعتقادات: ص ٧١. و البحار: ج ٥ ص ٩٧.
[٢] كتاب التوحيد للصدوق: ص ٣٧٣- ٣٧٤. و البحار: ج ٥ ص ١١٢ رقم ٣٨.