التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
الظلم لا يدوم و سيدور عليهم الحق من حيث لا يشعرون سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ[١].
و إلّا فلو كانت اللام للغاية لتنافت الآية مع آية الذاريات: ٥٦. و تلك محكمة، و من ثمّ يجب تأويل هذه على حسابها.
٦٠- فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ. وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ[٢].
الهداية و الاضلال في الآية: توفيق و خذلان، و من ثمّ جاء التعقيب بقوله:
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ.
وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً[٣]. فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ[٤].
٦١- وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ[٥]. أي بالالجاء المتنافي مع الاختيار في التكليف.
٦٢- و هكذا قوله تعالى: فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ[٦].
٦٣- قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ[٧]. قال الأشعري- مدافعا عن أخيه-: انّه تعالى هو أغوى ابليس و اوقعه في المعاصي، دليلا على أن الكفر و العصيان من فعله تعالى و إرادته. و قد تقدم نقل ذلك عنه (ص ٦٢ و ٧٠).
و الجواب: انّ الغي جاء بمعان: الخيبة. الحرمان. حلول المضار. الهلاك.
الضلال. الجهل عن فساد عقيدة. و قد استعمل في القرآن بكل هذه المعاني، و في كلّ موضع اريد معنى غير ما اريد من المواضع الأخر. و ليس هنا مجال تفصيل.
[١] الانعام: ١٢٤.
[٢] الانعام: ١٢٥.
[٣] مريم: ٧٦.
[٤] الصف: ٥.
[٥] الانعام: ١٣٧.
[٦] الانعام: ١٤٩.
[٧] الاعراف: ١٦.