التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و تكاليفه. و من ثمّ جاء التعقيب بقوله: بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ[١].
٨٩- وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ[٢] كناية عن حالة الجفاء التي كانت قد عرضت نفوسهم على اثر الاعراض عن ذكر اللّه، و الصمود على الغي و النفاق. و هو نظير قوله تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ[٣].
الرين: الصدأ. كأنّه صدأت قلوبهم و زال صقلها و صفاؤها على أثر الخطيئات التي ارتكبوها.
٩٠- و هكذا قوله تعالى: وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ[٤].
٩١- ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ[٥]. هذا هو الخذلان، عقوبة عاجلة لمن أعرض عن ذكر اللّه و عاكس فطرته في اتجاه المسير فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ[٦]. وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها[٧].
و وجه آخر: ان هذه الجملة دعاء على المنافقين ازاء اعراضهم عن القرآن.
نظير قوله تعالى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ[٨] و غيرها و هي كثير في القرآن.
٩٢- يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[٩]. لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ[١٠] و أمثال ذلك، قد تقدم الكلام فيها عند قوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[١١]. حيث المقصود:
انهم هم الذين ينتفعون بها اعظم نفع.
٩٣- فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ[١٢] خذلان و عقوبة عاجلة ازاء صمودهم على النكران و العناد مع الحق الصراح.
٩٤- كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ[١٣]. زينه لهم الشيطان وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ[١٤]. بل سولت لهم أنفسهم من بعد
[١] التوبة: ٧٧.
[٢] التوبة: ٨٧.
[٣] المطففين: ١٤.
[٤] التوبة: ٩٣.
[٥] التوبة: ١٢٧.
[٦] الصف: ٥.
[٧] الشورى: ٤٠.
[٨] التوبة: ٣٠.
[٩] يونس: ٥.
[١٠] يونس: ٦.
[١١] البقرة: ٢.
[١٢] يونس: ١١.
[١٣] يونس: ١٢.
[١٤] الانعام: ٤٣.