التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - مخاطرة موسى بنفسه
بلية و يميته بكلّ ميتة، و لا يبتليه بذهاب عقله. أمّا ترى ايّوب كيف سلط إبليس على ماله و على ولده و على أهله و على كلّ شيء منه، و لم يسلطه على عقله، تركه له ليوحد اللّه به»[١].
تعرقل في السبيل:
جاء في قصة موسى و فتاه، اذ نسيا حوتهما فاتخذ في البحر سربا، قوله: وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ[٢].
كيف يتسلط ابليس على مشاعر ولي من أولياء اللّه، و قد قال تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[٣]! لكنه ليس استحواذ على عقل، حاشا من مقام كريم، و انما هو تعرقل في سبيل تكدير الحياة على أوليائه تعالى، و تمهيد لأسباب قد توجب صرف نفوسهم الكريمة عن جهة إلى اخرى، لتكون الاولى مغفولا عنها احيانا.
مخاطرة موسى بنفسه:
قال تعالى: وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ، فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ، قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ، إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ، قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[٤].
لا شك ان الذي فعله موسى ذلك الحين و هو الرجل المطالب من قبل السلطات، و كان خطر الموت يرفرف على رأسه كانت مجازفة و تغريرا بنفسه
[١] بحار الانوار: ج ١٢ ص ٣٤١. و الكافي الشريف: ج ٢ ص ٢٥٦ ح ٢٢.
[٢] الكهف: ٦٣.
[٣] الحجر: ٤٢.
[٤] القصص: ١٥- ١٦.