التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩ - الإحكام و التشابه
إذن لا تلازم بين وجود الإبهام و التشابه معا، و عليه فتفترق موارد الحاجة إلى التفسير عن موارد الاحتياج إلى التأويل. فالتفسير هو كشف القناع عن اللفظ المشكل أي المبهم، سواء أ كان متشابها أم لم يكن. و التأويل هو إرجاع الكلام إلى أحد محتملاته العقلانية، و لو كان- في ظاهره- واضح المدلول.
*** و لتوضيح ما بين المتشابه و المبهم من فرق، نذكر من عوامل التشابه التي تختلف تماما عن عوامل الإبهام.
يعود الفرق بين تشابه الآية و إبهامها إلى ما بين عوامل الأمرين من اختلاف، حيث من أهمّ عوامل التشابه هو دقّة المعنى و سموّ مستواه عن المستوى العام، مضافا إلى رقّة التعبير و جزالة الأداء، كما في قوله تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى[١] إذ لا يخفى لطف هذا التعبير الرقيق، عن مفهوم هو من أدقّ المفاهيم الإسلامية في الأمر بين الأمرين
«لا جبر و لا تفويض»
. و من ثمّ خفى على غالبيّة الناس إدراك حقيقته الأصيلة، من
[١] الأنفال: ١٧.