التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
عرض آيات الهداية و الضلال (التي وقعت موضع تشابه)
و بعد فلنتعرض الآن لآيات ربما وقعت موضع تشبث أهل الجبر في الهداية و الضلال، و الاجابة عليها وفق ما أسلفنا من البيان:- ١- قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ[١]. قالت الأشاعرة: لو كان المراد بالهداية الدلالة لكانت حاصلة لهم، فلم يكن لطلبها معنى، فوجب أن يكون المراد: نفس الايمان أو القدرة عليه.
و الجواب: أنّ للهداية مراتب متلاحقة لا يقف المؤمن منها عند حدّ، فعلى أية درجة كان فانّه يطلب المزيد و البلوغ لدرجة أعلى. و لا نهاية لرحمته تعالى مع الأبدية، وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً[٢]. وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ مَرَدًّا[٣].
و أيضا فانّا قد بيّنا في التفسير: أنّ العبد يطلب من اللّه الاستقامة في جميع شئون حياته المادية و المعنوية، الأمر الذي لا يستغني عن هدايته تعالى بالتوفيق و التسديد إلى الصواب مع الليالي و الأيام.
٢- هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[٤]. قالوا: ما وجه اختصاص الهداية بالمتقين، لو كانت هي الدلالة و الارشاد؟
و الجواب: وجه الاختصاص أنّهم هم الذين استعدوا بأنفسهم للاهتداء
[١] الفاتحة: ٦.
[٢] محمّد: ١٧.
[٣] مريم: ٧٦.
[٤] البقرة: ٢.