التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - مسألة الاستطاعة
٣٣- و عن قوله تعالى: وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[١] بالحمل على الاستفهام الانكاري، أي أ تزعم أنّها من نفسك؟!. جمعا بينه و بين قوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[٢][٣].
٣٤- و عن قوله تعالى: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ[٤]. و قوله: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ[٥] بأنّه تعالى لا يريد أن يظلمهم، لا أن يظلم بعضهم بعضا، إذ لم يقل: لا يريد ظلم بعضهم لبعض. فلم يرد أن يظلمهم، و ان كان أراد ظلم بعضهم لبعض[٦].
٣٥- و قالوا- في قوله تعالى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[٧]. و قوله تعالى:
وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ[٨]-: انّ الخلق هاهنا بمعنى التقدير[٩].
٣٦- و اعترض عليهم بأنّ الكافر و الفاسق حينذاك مجبوران على الكفر و الفسق فلا يصح تكليفهما بالايمان و الطاعة. فأجابوا: انّه تعالى اراد منهما الكفر و الفسق باختيارهما فلا جبر كما أنّه علم منهما الكفر و الفسق بالاختيار و لم يلزم تكليف المحال[١٠] و الكلام في هذا المجال كثير اقتبسنا نماذج هي رءوس مطالب القوم[١١] حاولوا فيها إثبات شمول قدرته تعالى، بما يستلزم سلب القدرة عن العباد اطلاقا على ايجاد فعل أو ترك، و إنّما هم مضطرون فيما يفعلون، لا إرادة لهم و لا اختيار.
و بذلك حاولوا- فيما حسبوا- نفي الشريك عنه تعالى، و طعنوا على أهل العدل
[١] النساء: ٧٩.
[٢] النساء: ٧٨.
[٣] الابانة: ص ٥٩.
[٤] غافر: ٣١.
[٥] آل عمران: ١٠٨.
[٦] الابانة: ص ٥٨.
[٧] المؤمنون: ١٤.
[٨] المائدة: ١١٠.
[٩] شرح العقائد النسفية: ص ٦٢.
[١٠] شرح العقائد النسفية: ص ٦٣.
[١١] و لتفصيل أكثر راجع أصل نظرية الجبر، في شرح المواقف للشريف الجرجاني- المرصد السادس.
ص ٥١٥. و راجع: نقد النظرية باسلوب منطقي حكيم، في محاضرات سيدنا الاستاذ- بقلم الفياض-:
ج ٢ ص ٤٤- ٧٧.