التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٦ - المعتزلة
السبب الأوّل في طروء التشابه على كثير من أوجه آي القرآن الحكيم، يجدر بنا التعرض لمذهب الاعتزال- أيضا- الذي انتهج- إلى حدّ ما- منهج العقل و تحكيم الفطرة في درس القضايا الاسلامية. أمّا المذهب الذي لم يخطئ منهج القرآن و برهان العقل الرشيد في جميع قضاياه، فهو مذهب «الامامية» الذي سار في ضوء تعالى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مباشرة، و الخلفاء من أهل بيته الأطهار، فلنتعرض لهما باختصار:-
المعتزلة:
قلنا: انّ «الاعتزال» كان انتفاضة في وجه «الصفاتية»، تنزيها لساحة قدسه تعالى عما وصفه الجاهلون، و تحكيما لبرهان العقل الرشيد في معرفة شئون المبدع تعالى، حيث العقل كان هو الاساس لمعرفة القديم تعالى و عدله و حكمته و سائر صفاته الازلية، فلا يجوز الاستدلال بالسمع، في هكذا مسائل، على خلاف ما يستدعيه حكم العقل[١].
و نحن نورد اصول معتقداتهم حسب ما تبيّنه ألدّ خصومهم «أبو الحسن الأشعري»[٢] فقد كان معتزليا قضى أكثر عمره (أربعين سنة) في الاعتزال، و عرف من اصول معتقداتهم الشيء الوافي. مع مراجعتنا لكتبهم أيضا.
قال: أجمعت المعتزلة على «أنّ اللّه واحد ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، و ليس بجسم، و لا شبح، و لا جثة، و لا صورة و لا لحم و لا دم، و لا شخص و لا جوهر و لا عرض، و لا بذى لون و لا طعم و لا رائحة و لا مجسة، و لا بذي حرارة و لا برودة و لا رطوبة و لا يبوسة، و لا طول و لا عرض و لا عمق، و لا اجتماع و لا افتراق، و لا يتحرك و لا يسكن و لا يتبعّض، و لا بذي أبعاض و أجزاء و جوارح
[١] راجع: شرح الاصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ص ١٩٤- ١٩٥.
[٢] تقدم- ص ٦١- استهتاره بمذهب الاعتزال حسبما نقله ابن خلكان: ج ٣، ص ٢٨٥.