التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
التي ذكرنا شيئا دون شيء. و الكلام محتمل لكل هذه المعاني. فالخبر على العموم حتى يعلم بالتخصيص»[١].
ه- و روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الامام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «يحول بين المؤمن و معصيته التي تقوده إلى النار. و يحول بين الكافر و بين طاعته أن يستكمل به الايمان. و اعلموا أن الاعمال بخواتيمها»[٢].
هذا في المؤمن توفيق و تسديد، رحمة من اللّه و لطفا به. و في الكافر خذلان و حرمان عقوبة بشأنه.
و يمكن تفسير الحديث بوجه آخر يلتئم مع ظاهر الجملة الأخيرة، بأن يقال انه تعالى قد يحول بين المؤمن- الذي أعجبته نفسه و غره ايمانه- و بين المعصية التي لم يكن يرتكبها من ذي قبل فيرتكبها في مؤخرة حياته رغم ارادته، لشهوة غلبته أو هوى نفس قادته إلى الارتكاب. فتقوده تلك المعصية شيئا فشيئا إلى النار.
كما أنّ الكافر غير الآيس من رحمته تعالى قد يحول تعالى بينه و بين طاعة لم يكن يريدها من ذي قبل، فيمتثلها رغم ارادته، لظروف ساعدته على هذا التوفيق و بذلك ينجذب شيئا فشيئا إلى ما يستكمل به ايمانه في نهاية الأمر.
و من ثمّ
قال الإمام (عليه السلام): و اعلموا أن الاعمال بخواتيمها.
و- و روى أبو النضر محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) قال: «هو أن يشتهي الشيء بسمعه و بصره و لسانه و يده. و أمّا انه لا يغشى شيئا منها و ان كان يشتهيه فانّه لا يأتيه إلّا و قلبه منكر لا يقبل الذي يأتي، يعرف أن الحق ليس فيه»[٣].
[١] تفسير الطبري( جامع البيان): ج ٩ ص ١٤٢- ١٤٣.
[٢] تفسير القمي( ط النجف): ج ١ ص ٢٧١.
[٣] تفسير العياشي: ج ٢ ص ٥٢ برقم ٣٧.