التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - الصفاتية
و عمرو بن عبيد تلميذي الحسن البصري، جرى بين واصل و استاذه نقاش في مسألة مرتكب الكبائر هل هو مؤمن أم هو خارج عن الايمان، فقال واصل:
لا مؤمن و لا كافر، و التزم بالمنزلة بين المنزلتين، فطرده الحسن، فاعتزله واصل إلى ناحية المسجد، و انضمّ إليه عمرو.
الصفاتية:
كان أكثرية السلف يثبتون للّه صفات أزلية من العلم و القدرة و الحياة و الإرادة و السمع و البصر و الكلام و الجود و الإنعام و الجلال و الإكرام، و لا يفرقون بين صفات الذات و صفات الفعل، بل يسوقون الكلام سوقا واحدا. كما كانوا يثبتون مثل اليد و الرجل و الوجه و العين و النزول و الصعود و الرؤية، و يسمونها «صفات خبرية» أي أنّها صفات وردت في الشريعة و جاء بها الخبر الصحيح.
كانوا يعترفون بها و إن لم يدركوا من حقيقتها شيئا، و كانوا لا يشبهون ذاته المقدسة بصفات المخلوقين إذ ليس كمثله شيء، و لا كانوا يؤولونها. قالوا: عرفنا بمقتضى العقل أنّ اللّه تعالى ليس كمثله شيء، فلا يشبه شيئا من المخلوقات، و لا يشبهه شيء منها، و قطعنا بذلك، إلّا أنّا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه، مثل قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[١]، و مثل قوله: خَلَقْتُ بِيَدَيَ[٢]، و مثل قوله: وَ جاءَ رَبُّكَ[٣]، الى غير ذلك. قالوا: و لسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات و تأويلها. بل التكليف قد ورد بالاعتقاد بأنّه لا شريك له و ليس كمثله شيء، و ذلك قد اثبتناه يقينا[٤].
من هؤلاء: مالك بن أنس، و أحمد بن حنبل، و سفيان بن سعيد الثوري، و داود بن علي الأصفهاني، و محمد بن إدريس الشافعي، و شريك بن عبد اللّه،
[١] طه: ٥.
[٢] ص: ٧٥.
[٣] الفجر: ٢٢.
[٤] الملل و النحل للشهرستاني: ج ١، ص ٩٢.