التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - الفوقية
النور لذاته المقدسة، حيث النور ظاهر بنفسه و مظهر لغيره، و لا يظهر شيء في المحسوس إلّا باشعاعه عليه. و كذلك ربنا تعالى موجود بنفسه و لنفسه، و موجد لغيره، و لم يوجد و لا يوجد شيء إلّا بايجاده تعالى، فكل شيء ظهر في عالم الوجود، فانما هو باشراق فيضه تعالى شأنه.
٢١- أمّا أحاديث نزوله تعالى إلى السماء الدنيا- إن صحت-[١] فهي كناية عن نزول رحمته قريبا من الناس، مطلة على رءوسهم، رحمة بعباده و رأفة، و إلّا فهل هناك فرق- في محسوسنا نحن أهل الأرض- بين أن ينزل إلى السماء الدنيا أم يبقى فوق السماوات العلى، أو ينادي
«هل من مستغفر»
أم لم يناد. بعد أن لا نحس بهذا الاقتراب الودّي، و لا نسمع ذلك النداء العطوف، لو لا أنّه مجاز و كناية عن قرب رحمته تعالى و تواصل دعوته إلى الانابة و الاستغفار.
و في روايات أهل البيت (عليهم السلام): انّ في الليل لساعة إذا ما وافقها العبد و هو يصلي و يدعو اللّه عزّ و جلّ استجاب اللّه له، و هي أوّل ساعة بعد منتصف الليل من كلّ ليلة[٢].
و روي محمد بن علي بن الحسين الصدوق باسناده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «من كان له إلى ربّه حاجة فيطلبها في ثلاث ساعات: ساعة في يوم الجمعة. و ساعة تزول الشمس. و ساعة في آخر الليل.
فان ملكين يناديان: هل من تائب يتاب عليه؟ هل من سائل يعطى؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من طالب حاجة فتقضى له؟ فأجيبوا داعي اللّه و اطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فانّه أسرع في طلب الرزق من
[١] و قد ورد بهذا اللفظ في رواياتنا أيضا بشأن ليلة الجمعة. راجع: التهذيب ج ٣ ص ٣ رقم: ٣. و اما في حديث العامة فقد ورد بالفاظ منكرة لا شكّ انها مختلفة وضعتها الايادي الاثيمة. راجع: الموضوعات لابن جوزي: ج ١ ص ١٢٢.
[٢] الكافي الشريف: ج ٢ ص ٤٧٨ رواها ثقة الاسلام الكليني عن الامام جعفر بن محمّد الصادق( عليه السلام).