التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - خاتم النبيين
كما في قوله تعالى: وَ لكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ[١] و استعير استعماله في الاثم لكونه حملا ثقيلا قاصما للظهر. أمّا في الآية فان المراد بها حمل عبء الرسالة و الصدع بها، الذي كان (صلّى اللّه عليه و آله) يخشى صعوبة أدائه، في ذلك الجو المليء بالعصبية و الشقاق. لكنه تعالى وفقه على الانتهاض بدعوته في يسر و لين. كما شرح صدره الذي كاد يضيق من خطورة موقفه مع قومه فخف عليه ذلك و هان.
قال تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ لهذه الدعوة؟ و يسرنا لك أمرها؟
وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ أي خففنا عليك عبأك الذي كان اثقل ظهرك. و ان في بقية الآيات لدليلا واضحا على صحة هذا التفسير.
*- و منها قوله تعالى: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ[٢].
و قوله: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ[٣].
ما هذا الذنب الذي أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالاستغفار منه؟
قال الحجة البلاغي: و لعل الآيتين من سنخ آية الفتح- التي تقدمت و يمكن ان يكون تعليما للامة و ان كان الخطاب للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) كما في آيات من سورة الأسراء: ٢٣- ٢٩ و ٣٦- ٣٩[٤].
قال المفسرون: و هذا من أدب العبودية يؤدب اللّه به نبيه، و ليتأدب عليه المسلمون و
قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحذيفة: «أين أنت من الاستغفار، انّي لاستغفر اللّه في اليوم مائة مرة»[٥].
و ذلك ان العبد مهما بالغ في الخضوع و الانقياد للّه رب العالمين، و اجتهد في
[١] طه: ٨٧.
[٢] غافر: ٥٥.
[٣] محمّد: ١٩.
[٤] الهدى الى دين المصطفى: ج ١ ص ١٦٤( ط نجف).
[٥] مجمع البيان للطبرسي: ج ٩ ص ١٠٢.