التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ[١]. و قال تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ. وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً، حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ[٢]. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا[٣]. وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ[٤].
١٠٢- إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ[٥]. و قد تقدم الكلام في نظيرتها برقم: ٩٨. انها اخبار عن علم، لا حكم بالقضاء. بدليل النهي عن التكذيب بآيات اللّه في الآية قبلها: وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ[٦].
١٠٣- وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً[٧]. تقدم أنّ المشيئة في مثلها تكوينية، أي لو شاء إلجاءهم على الايمان لفعل، لكنه تعالى أراد الاختبار في التكليف، و من ثمّ أفسح لهم مجال الاختيار. و أمّا الهداية التشريعية فقد شاءها اللّه لكافة الناس وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ[٨].
١٠٤- وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ[٩]. تقدم (ص ١٨٢) ان الإذن تعبير عن ارادته تعالى الحادثة، التابعة لارادة العباد، سنة اللّه التي جرت في الخلق، فما يريد العباد ايجاده فان اللّه يأذن في تحققها وفق ما يريدون، تحقيقا لاختيارية الافعال، و ليصح التكليف و الاختبار.
و معنى الآية: ان ايمان المؤمن متوقف على مقدمات يمهدها اللّه تعالى بلطفه و توفيقه، و لو لا توفيقه تعالى بدءا و ختما، لم يستطع أحد ان يبلغ الهداية الحقة،
[١] الاعراف: ١٣٠.
[٢] يونس: ٨٩- ٩١.
[٣] غافر: ٨٥.
[٤] النساء: ١٨.
[٥] يونس: ٩٦.
[٦] يونس: ٩٥.
[٧] يونس: ٩٩.
[٨] فاطر: ٢٤.
[٩] يونس: ١٠٠.