التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - الختم و الطبع
التكليف و الاختبار، حسبما تقدّم تفصيله. و في الحقيقة انه اخبار عن واقعية سوداء هم عملوا في تكوينها و في تمهيد اسباب وجودها، بما أعرضوا عن ذكر اللّه و نسوا الآخرة. و في الآيات ما يشفّ عن هذا الجانب السلبي في ذوات أنفسهم، كان هو السبب العامل لتكوين الحالة المذكورة.
و على نفس المنهج تعابير آخر، كالرين على القلوب، و الأكنّة عليها، و الحئول دونها، و تقليبها، و اغفالها، و تعميتها، و ما أشبه من مثل كونها غلفا أو مقفّلة أو محتجبة أو مريضة أو زائغة ... الخ، كلّها تعابير عن تكلّم القسوة و الجفاء التي انطوت عليها قلوب جاحدة ماتت حيويتها و وقفت نبضاتها عن الفعالية و الادراك الانساني النبيل. و من ثمّ جاء التعبير بالاموات و بالخشب المسنّدة من الجماد أيضا فضلا عن التعبير عنهم بالحيوانات اليهم: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ. فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ[١]. و فيما يلي عرض نماذج من تلكم الآيات مضافة إلى ما سبق:- ١٥- قال تعالى: وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً[٢].
١٦- و كذا في سورة الاسراء، الآية رقم ٤٦.
١٧- و قال: إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً[٣].
و الدليل على أنّها تعابير كنائيّة و إخبار عن واقعية سودائهم اكتسبوها، قوله تعالى- حكاية عن أنفسهم:- ١٨- وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ[٤]. هذه الآية مسبوقة بقوله تعالى:
[١] المدثر: ٥٠- ٥١.
[٢] الانعام: ٢٥.
[٣] الكهف: ٥٧.
[٤] فصلت: ٥.