التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - الرؤية
«شرح الاصول الخمسة»[١] و أوفى البحث حقه. و هكذا الخواجا نصير الدين الطوسي في مختصره: «تجريد الاعتقاد»[٢] بايجاز و ايفاء، و غيرهما من اصول معتمدة.
و ملخص الكلام في نفي الرؤية: أنّ النظر بالعين، عبارة عن اشعاع نوري يحيط بالجسم المرئي، الواقع في جهة مقابلة لعين الرائي، فتنطبع فيها صورته الخارجية. و هذا مستحيل عليه تعالى، لأنّه يستدعي تجسيما وجهة و محدودية، و قبولا للاشارة الحسية، و كل ذلك باطل- بشأنه تعالى- في ضرورة العقل و محكم الكتاب العزيز، قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[٣]. و لا شك أنّ التجسيم و مستتبعاته تشبيه محض. و كذا قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[٤]. و الإدراك المقرون بالبصر يعني النظر بالعين، كما أن الإدراك بالقلب عرفان نفسي مجرد. و بما أنّ الآية مدح بشأن من الشئون الكلية الالهية، فدلالتها على تأبيد النفي واضحة، و لا سيما بتلك الصيغة العامّة.
و أمّا الآيات التي استشهد بها الأشعري، فإنّ لها تأويلات صحيحة و معقولة لم يعرفها أصحاب الحشو، و إليك بايجاز:- ١- أمّا الآية الاولى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[٥] فإنّها مسوقة لبيان الحصر، نظرا لتقديم الجار. فهي تصف موقف المؤمنين في ذلك اليوم الرهيب، انّهم على رغم أهواله الجسام مسرورون مبتهجون، ليس لشيء إلّا لأنّهم منصرفون عن غيره تعالى، و متوجهون بكل وجودهم إلى اللّه، تحقيقا لقوله
[١] باب نفي الرؤية: ص ٢٣٢- ٢٧٧.
[٢] بشرح العلامة الحسن بن المطهر الحلّي: ص ١٦٣- ١٦٥.
[٣] الشورى: ١١.
[٤] الانعام: ١٠٣.
[٥] القيامة: ٢٣.