التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٢ - الرؤية
النظر إلى اللّه عزّ و جلّ[١].
٦- و قال تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ[٢] قال: و إذا لقيه المؤمنون رأوه.
٧- و قال تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[٣] فحجبهم (أي الكفار) عن رؤيته، و لا يحجب عنها المؤمن.
٨- و استدل- أيضا- بما
روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضارون في رؤيته».
قال: و هو حديث متواتر[٤].
٩- قال: و دليل آخر على جواز الرؤية: إنّه لا موجود إلّا و جائز أن يريناه اللّه، ما سوى المعدوم. فلما كان اللّه موجودا مثبتا كان غير مستحيل أن يرينا نفسه. و أيضا فإنّه تعالى يرى الأشياء، و ليس يصح أن يرى أحد الأشياء إلّا إذا صحّ أن يرى نفسه، و إذا كان اللّه لنفسه رائيا، فجائز أن يرينا نفسه، كما أنّه تعالى لما كان عالما بالأشياء، كان عالما بنفسه، و لما كان عالما بنفسه، جاز أن يعلمناها.
قال: و من زعم أن اللّه لا يجوز أن يرى بالأبصار، يلزمه أن لا يجوّز أن يكون
[١] قال ابن كثير: في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي: انها النظر الى وجه اللّه الكريم. و عن انس بن مالك قال: يظهر لهم الرب عزّ و جلّ في كل جمعة. التفسير: ج ٤ ص ٢٢٨.
[٢] الاحزاب: ٤٤.
[٣] المطففين: ١٥.
[٤] قال التفتازاني: رواه أحد و عشرون من أكابر الصحابة. شرح العقائد النفسية: ص ٥٨.
و« لا تضارون» موافق لرواية أحمد في مسنده: ج ٣ ص ١٦. قال الأعمش: لا تضارون اي لا تمارون. و في رواية البخاري في جامعه: ج ١ ص ١٤٥ باب ١٦، و ص ١٥٠ باب ٢٦ من المواقيت:
« لا تضامون» و في نسخة:« لا تضاهون». قال ابن الأثير: لا تضامون- بالتشديد- أي لا يزدحم بعضكم بعضا في رؤيته.
و ذكر الامام الرازي نحو هذه الأدلّة- نقلا عن أصحابه الأشاعرة- في تفسيره الكبير: ج ١٣ ص ١٣١- ١٣٢.