التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - خاتم النبيين
(صلّى اللّه عليه و آله) فلما جاء زيد ليطلقها، قال له النبيّ: أمسك عليك زوجك، قال ذلك و هو يحب ان تكون قد بانت منه لينكحها. فاظهر اللّه ما كان يخفيه النبيّ في قلبه الشريف، الخ[١].
هذا امتهان بشأن الرسول و قلب للواقعية البيضاء التي كان يسير عليها برامج الدين الحنيف.
و الصحيح- وفق مذهب أهل البيت (عليهم السلام): ان هذه الآيات نزلت لمحق عادة جاهلية، كانت العرب لا تجيز التزويج بأزواج الأدعياء قياسا على أزواج الابناء الحقيقيين. فكانت مكافحة هذه السنة الجاهلية بحاجة إلى تضحية ممن يعرض بنفسه للشناعة الراهنة و يتحملها، و من ثمّ تحملها الرسول بنفسه كسرا لشوكتها، و ان شخصيته الكبيرة لتحول دون توجيه أي شناعة إليه! فأوحى اللّه إليه أن زيدا سوف يطلق زوجته، و لا بدّ ان تتزوجها أنت محقا لشريعة جاهلية. فلما ان وقع بين زيد و زوجته زينب تشاجر و كراهية و أراد طلاقها
نصحة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «أمسك عليك و اتق اللّه»
. و هي وظيفة دينية اصلاحا بين الزوجين مهما أمكن. «و تخفى في نفسك ما اللّه مبديه» أي كنت تعلم ان من وراء الستار أمر مدبر هو على شرف الوقوع و انه سيطلقها و تتزوجها أنت كما أخبر اللّه. «و تخشى الناس» تعييرهم «و اللّه أحق ان تخشاه» أي أحق ان ترعاه في تطبيق شريعته و مكافحة شرائع جاهلية[٢].
و بقية الآية ظاهرة.
*- و منها قوله تعالى:
[١] انظر: الطبري- جامع البيان- ج ٢٢ ص ١٠.
[٢] انظر: مجمع البيان: ج ٨ ص ٣٦٠. و الصافي: ج ٢ ص ٣٥٥.