التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - خاتم النبيين
الموانع و الحواجز التي سوف تعرقل طريقه إلى الازدهار و الانتشار:
قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى انتشار دينه و ازدهار شريعته مع الخلود «ألقى الشيطان في امنيته» حاول عرقلة الطريق امام انتشار دعوته «فينسخ اللّه ما يلقى الشيطان» يذهب بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق «ثم يحكم اللّه آياته» يجعل من الحق واضحا منتشرا في الآفاق قائما على قدم و ساق. «ليجعل ما يلقي الشيطان» أي دسائسه و شبهات يثيرها «فتنة للذين في قلوبهم مرض» امتحانا لهم- أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ[١].
و هناك آيات اخر تشبث بها الخصوم للتشويه من سمعة الرسول الطيبة و الازراء بكرامته المجيدة. لكنها- أيضا- محاولات فاشلة و مفضوحة إلى حد بعيد:
*- منها قوله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ. فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً. وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا. ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً[٢].
رووا بشأن نزول الآية أباطيل كاذبة، قالوا: انها نزلت عتابا للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في إضماره حب زينب بنت جحش و كانت تحت زيد بن حارثة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان (صلّى اللّه عليه و آله) دخل بيتها ففاجأته ريح فرفعت الستار و إذا بها حاسرة، فاعجبه جمالها و وقع حبها في قلبه الشريف. و لما علم اللّه بذلك كرهها في نفس زيد ليطلقها و يتزوجها النبيّ
[١] محمّد: ٢٩.
[٢] الاحزاب: ٣٧- ٣٨.