التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - حل شبهات المجبرة
٣٢- و تأويل الأشعري آية الذاريات: ٥٦ بأنّه تعالى انّما عنى المؤمنين، فهو تخصيص لحكم عام من غير مخصص، و لا يعدو تأويلا باطلا و تحريفا بالكلم عن مواضعه من غير مبرر. إذ لم يخلق اللّه خلقا لجهنم- كما زعمه أهل الزيغ و الانحراف- ليكون ذلك تخصيصا في آية الذاريات. و قد تقدم الكلام عن آية الاعراف: ١٧٩ برقم: ٢٦.
٣٣- و هكذا تأويله آية النساء: ٧٩ بالحمل على الاستفهام الانكاري تأويل غير مستند- و تحريف بظاهر الكلام لا يعمد إليه غير الذين في قلوبهم زيغ، ابتغاء الفتنة و طلب الفساد بين العباد.
قال القاضي- معرضا بالأشعري-: فأمّا من حرّف التنزيل لكيلا يلزمه بطلان مذهبه، و زعم أنّ المراد به: فمن نفسك؟! على جهة الانكار، فقد بلغ في التجاهل، و ردّ التلاوة الظاهرة إلى حيث يستغني عن مكالمته[١].
(ملحوظة) قد يزعم البعض وجود التنافي بين الآيتين التاليتين:
الاولى- قوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ. قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً[٢].
الثانية- قوله تعالى- بعقب الاولى-: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[٣].
حيث الاولى دلت على أنّ كلّا من الحسنة و السيئة من عند اللّه، و دلت الثانية أنّ الحسنة خاصة من عند اللّه، و أمّا السيئة فمن العباد أنفسهم. فما وجه التوفيق؟.
[١] متشابهات القاضي: ج ١ ص ١٩٩.
[٢] النساء: ٧٨.
[٣] النساء: ٧٩.