بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦١٠ - الثاني الذبح أو النحر في منى
ألا ترى أنّ وجود النهار ليس في اختيار الشخص سواء طلع الشمس أو لم يطلع فإنّ وجود النهار لازمة لطلوع الشمس فلا يمكن تركها، أيلا يمكن المكلّف ترك المسبّبات حين وجود الأسباب. والحاصل أنّ المسبّبات ليست في الاختيار.
وهذا الكلام عندي منظور فيه لأنّ المقدور على قسمين قسم منه مقدور بلا واسطة شيء كأغلب الأفعال، وقسم منه مقدور مع الواسطة وما نحن فيه من هذا القبيل لأنّ المسبّبات وإن كانت القدرة لا تتعلّق بها ابتداءً أيبلا واسطة، ولكنّها أيّ القدرة تتعلق بها مسبّبات بتوسط الأسباب. ألا ترى أنّك قادر بإضائة البيت بتوسط المصباح وأ نّك قادر بعتق عبدك بتوسط إجراء العقد وكما يصحّ التكليف على الامور المقدورة، ومن ثمّ أيمن أجل أنّ القدرة تتعلّق بالمسبّبات بتوسط الأسباب، وهذا القدر كاف في جواز التكليف على المسبّبات وعلى كلّ حال فالذي أراه أنّ البحث في السبب قليل الجدوى».[١] فحيثما يرد أمر متعلّق ظاهراً بمسبّب فهو في الحقيقة متعلّق بالسبب، فالواجب حقيقة هو وإن كان في الظاهر وسيلة له أيإلى المسبّب. وبالجملة لا يجب علينا أن نكتسب المال ونحصل النصاب ولا يجب الكسب لثمن الهدي كما لا يجب نحصل الزاد والراحلة مقدّمة للحجّ، واللَّه العالم.
[١]- معالم الدين: ٦١- ٦٢ ..