بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٧١ - تزاحم الحج مع النذر
كالعقلي في المنع من الوجوب، ويكون معذوراً في ترك الحجّ؛ لأنّه مأمور بالوفاء بالنذر، فيكون ترك الحجّ حينئذٍ سائغاً....
نعم، يتحقّق التزاحم بين الحجّ وواجب آخر فيما إذا لم يتمكّن من الجمع بينهما كأداء الدين، إلّاأنّه فيخصوص المقام لا تصل النوبة إلى التزاحم؛ لأنّ الوفاء بالنذر ليس واجباً ابتدائياً، نظير وجوب الصلاة والصوم ونحوهما من الواجبات الإلهية، وإنّما هو واجب إمضائي، بمعنى أنّه إلزام من اللَّه تعالى بما التزم المكلّف به على نفسه كالعقود، فإنّها إلزام من المكلّف على نفسه، واللَّه تعالى ألزمه بهذا الالتزام وأمره بالوفاء به... ولا ينعقد النذر، وإن كان العمل في نفسه راجحاً، وعلى ذلك، فصرف المال في التعزية، أو الصدقة وإن كان راجحاً في نفسه، ولكنّه إذا استلزم ترك الحجّ يكون غير مشروع؛ لأنّه تفويت للاستطاعة، وتعجيز للنفس عن إتيان الحجّ، وكذلك زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة، وإن كانت راجحة في نفسها، ولكنّها إذا كانت ملازمة لترك الواجب كالحجّ لا يمكن إضافتها إلى اللَّه تعالى؛ فإنّ نذر زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة في الحقيقة يرجع إلى نذر ترك الحجّ، نظير نذر قرائة القرآن من أوّل طلوع الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بحيث تفوت عنه صلاة الفجر، أو ينذر سجدة طويلة تستغرق في جميع الوقت؛ بحيث يفوت عنه الصلاة المكتوبة في الوقت.
والحاصل: أنّه لا بدّ في انعقاد النذر من قابلية إضافة العمل المنذور إلى اللَّه تعالى، مضافاً إلى الرجحان الثابت في نفسه، فإذا استلزم العمل ترك واجب أو إتيان محرّم لا يمكن إضافته إلى اللَّه تعالى، فدليل وجوب الوفاء بالنذر من أصله قاصر لا يشمل أمثال هذه الموارد؛ لأنّه ليس من باب التكاليف الابتدائية، بل