بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٣٦ - الثالث الحلق والتقصير
حيث كان وجوباً بلا إشكال كما في «المدارك» وفي غيره بلا خلاف وبعث بشعره إلى منى ليدفن بها استحباباً مطلقاً للأمر به في الصحيح وغيره كذلك، وإنّما حمل على الاستحباب جمعاً بينهما، وبين الصحيح: عن الرجل ينسي أن يحلق رأسه حتّى ارتحل من منى، فقال: «ما يعجبني أن يلقي شعره إلّابمنى ولم يجعل عليه شيئاً»، خلافاً لجماعة، فأوجبوا البعث مطلقاً، وقيّده الفاضل في «المختلف» بصورة العمد، ولا دليل على تفصيله، ومتى تعذّر البعث سقط، ولم يكن عليه شيء إجماعاً، كما قيل.
أمّا دفن الشعر بمنى فقد قيل: قد قطع الأكثر باستحبابه، وأوجبه الحلّي.
والأصحّ الاستحباب؛ للصحيح: «كان علي بن الحسين عليه السلام يدفن شعره في فسطاطه بمنى، ويقول: كانوا يستحبّون ذلك، قال: وكان أبو عبداللَّه عليه السلام يكره أن يخرج الشعر من منى، ويقول: من أخرجه فعليه أن يردّه،[١] ويستفاد منه أنّه لا يختصّ استحباب الدفن بمن حلق في غير منى وبعث شعره إليها كما يوهمه ظاهر العبارة، بل يستحبّ للجميع»[٢] انتهى كلامه رفع مقامه.
وقال في «النافع»: وأمّا الحلق فالحاجّ مخيّر بينه وبين التقصير ولو كان صرورة أو ملبّداً على الأظهر، والحلق أفضل، والتقصير متعيّن على المرأة، ويجزئ ولو قدر الأنملة، والمحلّ منى، ولو رحل قبله عاد للحلق أو التقصير، ولو تعذّر حلق أو قصّر حيث كان وجوباً، وبعث بشعره إلى منى ليدفن بها استحباباً، ومن ليس برأسه شعر يجزيه إمرار الموسى».[٣]
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ٢٢٠، كتاب الحجّ، أبواب الحلق والتقصير، الباب ٦، الحديث ٥ ..
[٢]- رياض المسائل ٦: ٥٠٢ ..
[٣]- المختصر النافع: ٩٢ ..