بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٩٦ - الثاني الذبح أو النحر في منى
بظاهرهما على عدم وجوب القسمة كذلك، فيحمل هذه على الاستحباب بل ذلك متعيّن بالنسبة إلى الأمر الأوّل أعنى إطعام الأهل الثلث إذ لا قائل بوجوبه.
وكون هذا الأمر للاستحباب قرينة على أنّ ما بعده كذلك. ولا ريب أنّ الاحتياط يقتضي القسمة على هذا الوجه، وصرف ثلث إلى القانع والمعتر وثلث إلى المساكين. والأولى اعتبار الإيمان في المستحقّ وإن كان في تعيينه نظر، والأصحّ عدم جواز التوكيل في قبض ذلك، كما لا يصحّ التوكيل في قبض الزكاة»[١] انتهى.
وقال في «الجواهر»: «ويستحبّ أن يقسّمه أثلاثاً يأكل ثلثه، ويتصدّق بثلثه، ويهدي ثلثه كما هو ظاهر جماعة وصريح اخرى، بل في «كشف اللثام» نسبته إلى الأكثر، بل عن «التبيان»: «عندنا يطعم ثلثه ويعطي ثلثه القانع والمعترّ ويهدي الثلث»، ونحوه المجمع عنهم عليهم السلام. والظاهر أنّ محلّ البحث هنا في هدي التمتّع... وعلى كلّ حال، فلا ريب في استحباب التثليث المزبور في هدي التمتّع فإنّ النصوص وإن لم تنصّ عليه بخصوصه إلّاأنّه مع إمكان شمول خبر الأضاحي له قد يقال: بأنّ المراد منها بيان الكيفية التي لا تفاوت فيها بين الواجب والندب، كما أنّه لا ريب في عدم اعتبار الفقر في ثلث الإهداء، بل إن لم يكن الإجماع لا يعتبر فيه الإيمان، خصوصاً مع الندرة في تلك الأمكنة والأزمنة، فيلزم إمّا سقوط وجوب الهدي أو التكليف بالمحال، وليس هو كالزكاة التي يمكن فيها الانتظار، على أنّه قد ورد ما يدلّ على عدم كراهة إعطاء المشرك، وعلى جواز إعطاء الحرورية وأنّ لكلّ كبد حراء أجر، ولكن مع ذلك لا ريب في أنّ الأحوط مراعاته مع الإمكان»[٢] واللَّه العالم.
[١]- مدارك الأحكام ٨: ٤٣- ٤٥ ..
[٢]- جواهر الكلام ١٩: ١٥٧- ١٦٠ ..