بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٨ - دليل وجوب الحج
وجوبه على جميع الناس، من الرجال والنساء والخناثي من دون اختصاص له بطائفة دون اخرى....
وقد يستدلّ على كفر منكر الحجّ بما يستفاد من ذيل آية الحجّ من قوله تعالى: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ؛ بدعوى أنّ من أنكر وجوب الحجّ كان كمن كفر؛ فإنّ التعبير عن الترك بالكفر يدلّ على أنّ منكره كافر.
وفيه: أنّ الظاهر من قوله تعالى: وَمَنْ كَفَرَ أنّ من كفر بأسبابه وكان كفره منشأ لترك الحجّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ لا أنّ إنكار الحجّ يوجب الكفر، فإنّ الذي يكفر يترك الحجّ طبعاً؛ لأنّه لا يعتقد به، ونظير ذلك قوله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ^ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ^ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ^ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ^ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ[١]، فإنّ عدم صلاتهم وعدم إيتائهم الزكاة لأجل كفرهم وتكذيبهم يوم القيامة، ولا تدلّ الآيات على أنّ ترك الصلاة موجب للكفر، بل الكفر وتكذيب يوم القيامة منشأ لترك الصلاة وعدم أداء الزكاة، فلا تدلّ الآية على أنّ منكر الحجّ كافر، مضافاً إلى أنّه فسّر الكفر بالترك في صحيح معاوية بن عمّار: «وعن قوله عزّ وجلّ: وَمَنْ كَفَرَ يعني من ترك».[٢]
على أنّه يمكن أن يقال: إنّ المراد بالكفر في المقام الكفران المقابل للشكر؛ فإنّ الكفر له إطلاقان:
أحدهما: الكفر المقابل للإيمان.
[١]- المدّثّر( ٧٤): ٤٢- ٤٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١١: ٣١، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٧، الحديث ٢ ..