بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٧٣٠ - مسجد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم
مسجد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم
دخل رسول اللَّه المدينة مهاجراً إليها من مكّة، ولا شيء له فيها فبنى أوّل ما بنى المسجد ثمّ بنى له بيتاً بجواره، وكان المسجد ٣٥ متراً في ٣٠. ثمّ زاده الرسول وجعله ٥٧ متراً في ٥٠. ولم يكن في المسجد منبر حين البناء فكان إذا خطب استند إلى جذع نخلة كان عماداً من عمد المسجد ثمّ صنع له أصحابه منبراً من الخشب بدرجتين. ولمّا تولّى عمر بن الخطاب زاد فيه أمتاراً من الناحية الجنوبية. ومثلها من الناحية الغربية و ١٥ متراً من الناحية الشمالية وترك الناحية الشرقية؛ لأنّ فيها بيوت أزواج الرسول صلى الله عليه و آله و سلم.
وحين تولّى عثمان بن عفّان هدم المسجد وزاد فيه على نحو زيادة عمر تاركاً لأزواج النبي بيوتهنّ. وبقي على بناء عثمان حتّى جاء الوليد بن عبدالملك فهدمه وزاد فيه من كلّ الجهات. وأدخل فيه بيوت الأزواج ومنها بيت عائشة فصار قبر الشريف ضمن المسجد. وبقى بناء الوليد قائماً إلى سنة ٢٦٦ ه. فزاد فيه المهدي العباسي من الناحية الشمالية زيادة كبيرة، وظلّ على هذه الزيادة إلى سنة ٦٥٤ ه فاحترق وأكلت النيران المنبر النبوي والأبواب وغيرها وسقط السقف. وبعد ستّ سنوات تولى «الظاهر بيبرس» أمر البناء. ورجع المسجد كما كان قبل الحريق. وفي سنة ٨٨٦ ه. أنقضت صاعقة على المسجد فهدمته ولم تبق منه سوى الحجرة النبوية وقبة بصحن المسجد، فأعاد بناءه الملك الأشرف على صورة أحسن ممّا كان عليه قبل الحريق. وفي القرن العاشر الهجري رمّمه السلطان سليم العثماني وشيد فيه محراباً لا يزال قائماً إلى اليوم ويقع غربي المنبر النبوي. وفي القرن الثالث للهجرة بنى فيه السلطان محمود العثماني القبة الخضراء. وفي أواخر هذا القرن احتاج