بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٨٦ - اعتبار الترتيب في رمي الجمار
وقال في «الحدائق»: «وإطلاق هذه الأخبار وإن كان يقتضي البناء على الأربع مطلقاً؛ عامداً كان أو ناسياً أو جاهلًا إلّاأنّ الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- قيّدوها بحالتي الجهل والنسيان، وصرّحوا بوجوب الإعادة من رأس على التي لم يكمل عددها سبعاً مع العمد، وعلى التي بعدها؛ لتحريم الانتقال إلى المتأخّرة قبل إكمال المتقدّمة وهو جيّد؛ لما ثبت من وجوب الرمي بسبع.
وبالجملة: فالضابط على تقدير الجهل والنسيان أنّ من رمى واحدة أربعاً وانتقل منها إلى الاخرى كفاه إكمال الناقصة، وإن كان أقلّ من أربع فلا خلاف في أ نّه يستأنف ما بعدها؛ لما تقدّم من تحريم الانتقال إلى المتأخّرة قبل إكمال المتقدّمة. وإنّما الخلاف في استيناف الناقصة وإكمالها فالمشهور الأوّل، وهو المعتضد بالأخبار المتقدّمة. ونقل عن ابن إدريس الاكتفاء بإكمالها لعدم وجوب الموالاة في الرمى.
وقال في كتاب «فقه الرضوي»: «وإن جهلت ورميت إلى الاولى بسبع، وإلى الثانية بستّ، وإلى الثالثة بثلاث، فارم إلى الثانية بواحدة وأعد الثالثة. ومتى لم تجز النصف فأعد الرمي من أوّله. ومتى ما جزت النصف فابن على ذلك. وإن رميت إلى الجمرة الاولى دون النصف فعليك أن تعيد الرمي إليها وإلى ما بعدها من أوّله».[١] وهذه العبارة بلفظها قد نقلها في «المختلف» عن الشيخ علي بن بابويه، وهو من جملة ما قدّمنا ذكره في غير موضع من أخذ عبارات الكتاب المذكور والإفتاء بها»[٢] انتهى كلامه.
[١]- الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٢٦ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ١٧: ٣١١- ٣١٢ ..