بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٣٤ - الثالث الحلق والتقصير
يحلقه حتّى ارتحل من منى، قال: «يرجع إلى منى حتّى يلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً»[١]... وعن مسمع في الحسن قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصّر حتّى نفر، قال: «يحلق في الطريق أو أين كان»[٢] وحمله الشيخ على تعذّر العود إلى منى، ولا بأس به. وطعن في هذه الرواية في «المدارك» بأنّ راويها مسمع، وهو غير موثّق. وفيه: أنّه وإن كان غير موثّق إلّا أنّه ممدوح وحديثه عند القوم معدود في الحسن، ولكن كلامه فيه- كما عرفت في ما تقدّم- مضطرب ما بين أن يعدّه في الصحيح تارة وفي الحسن اخرى أو يردّ روايته كما هنا.
الثاني: أنّه متى تعذّر عليه الرجوع حلق أو قصّر مكانه وبعث بشعره، وأمّا جواز حلق الشعر أو تقصيره في مكانه فلا إشكال فيه، إنّما الكلام في أنّ البعث إلى منى وجوباً أو استحباباً، فقيل بالأوّل وهو ظاهر الشيخ في «النهاية» والمحقّق في «الشرائع»، وظاهر أبي الصلاح أيضاً.
وقال الشيخ في «التهذيب» بالاستحباب، وبه جزم المحقّق في «النافع» والعلّامة في «المنتهى» وقال في «المختلف» بعد أن اختار الاستحباب وأورد جملة من روايات المسألة الآتية: ولو قيل بوجوب الردّ لو حلق عمداً بغير منى إذا لم يتمكّن من الرجوع بعد خروجه عامداً وبعدم الوجوب لو كان خروجه ناسياً كان وجهاً.
أقول: والذي وقفت عليه من روايات المسألة ما رواه الشيخ في الحسن عن حفص بن البختري عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في الرجل يحلق رأسه بمكّة، قال:
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ٢١٧، كتاب الحجّ، أبواب الحلق والتقصير، الباب ٥، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٤: ٢١٨، كتاب الحجّ، أبواب الحلق والتقصير، الباب ٥، الحديث ٢ ..