بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٥٨ - محاذاة أحد المواقيت
الظاهر ضعفه لما ذكر من أنّه متعبّد بظنّه. والمخالفة واقعاً غير معتبرة؛ إذ التكليف إنّما هو بما يظهر في نظر المكلّف فلا تضرّ المخالفة الواقعية؛ إلّاأنّ أصل المسألة- كما عرفت آنفاً- خالٍ من الدليل.
الرابع: المشهور بين الأصحاب أنّ من حجّ من البحر يلزمه الإحرام إذا غلب على ظنّه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكّة. وقال ابن إدريس: «وميقات أهل مصر، ومن صعد البحر جدّة». وردّه جملة من تأخّر عنه بعدم الوقوف له على دليل. نعم، إن كانت محاذية لأقرب المواقيت صحّ الإحرام منها لذلك لا لخصوصيتها. وأمّا أهل مصر ومن سلك طريقهم فميقاتهم الجحفة، كما يشير إليه بعض الأخبار السابقة، فخلافه غير ملتفت إليه.
السادسة: قد صرّح الأصحاب بأنّ كلّ من حجّ على ميقات لزمه الإحرام منه؛ بمعنى أنّ هذه المواقيت المتقدّمة لأهلها ولمن يمرّ بها من غير أهلها مريداً للحجّ أو العمرة، فلو حجّ الشامي على طريق المدينة أو العراقي وجب عليه الإحرام من ذي الحليفة، وهذا الحكم مجمع عليه بينهم، كما يفهم من «المنتهى»... ولا فرق في وجوب الإحرام من هذه المواقيت المذكورة على الداخل إلى مكّة بين أن يكون حاجّاً أو معتمراً، حجّ إفراد أو قران أو عمرة تمتّع أو إفراد. أمّا حجّ التمتّع فميقاته مكّة[١]...».
وفي «الجواهر»: «ولو لم يعرف حذو الميقات لا علماً ولا ظنّاً، فعن «المنتهى» و «التحرير»: «احتاط وأحرم من بعد؛ بحيث يتيقّن أنّه لم يجاوز الميقات، إلّامحرماً»، وأشكل بأ نّه: كما يمتنع تأخير الإحرام عن الميقات، كذا يمتنع تقديمه عليه، وتجديد الإحرام في كلّ مكان يحتمل فيه المحاذاة مشكل؛
[١]- الحدائق الناضرة ١٤: ٤٥١- ٤٥٥ ..