بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٧٠٥ - معنى المصدود والمحصور
إجماعاً؛ لقوله عزّ وجلّ: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ.[١] ولو صدّ في إحرامه ذلك عن الوصول إلى مكّة، أو الموقفين ولا طريق له غير موضع العدوّ، أو كان ولا نفقة لسلوكه ذبح هديه، أو نحره بمكان الصدّ بنيّة التحلّل، فيحلّ له على الإطلاق؛ سواء كان في الحرم أو خارجه، ولا ينتظر في إحلاله بلوغ الهدي محلّه، ولا يراعى زماناً ولا مكاناً في إحلاله. وإنّما اعتبرنا نيّة التحلّل لأنّ الذبح يقع على وجوه متعدّدة، والفعل متى كان كذلك، فلا ينصرف إلى أحدها إلّابقصده ونيّته... هذا هو المشهور بين الأصحاب- رضوان اللَّه تعالى عليهم-.
قال في «المختلف»: وإليه ذهب الشيخان وابن البرّاج وابن حمزة وسلّار وابن إدريس، وهو الظاهر من كلام علي بن بابويه حيث قال: وإذا صدّ رجل عن الحجّ وقد أحرم فعليه الحجّ من قابل. ولا بأس بمواقعة النساء؛ لأنّه مصدود، وليس كالمحصور. وقال أبو الصلاح: وإذا صدّ المحرم بالعدوّ، أو احصر بالمرض عن تأدية المناسك، فلينفذ القارن هديه والمتمتّع والمفرد ما يبتاع به شاة فما فوقها، فإذا بلغ الهدي محلّه، وهو يوم النحر فليحلق رأسه ويحلّ المصدود بالعدوّ من كلّ شيء أحرم منه.
وقال ابن الجنيد: وإذا كان المصدود سائقاً، فصدّت بدنته أيضاً نحرها حيث صدّت ورجع حلالًا من النساء ومن كلّ شيء أحرم منه، فإن منع هو ولم يمنع وصول بدنته إلى الكعبة أنفذ هديه مع من ينحره، وأقام على إحرامه إلى الوقت الذي يواعد فيه نحرها. وقال الشيخ في «الخلاف»: إذا احصر بالعدوّ جاز أن يذبح هديه مكانه، والأفضل أن ينفذ به إلى منى أو مكّة... والظاهر هو القول
[١]- البقرة( ٢): ١٩٥ ..