بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٨٧ - حكم من كان عنده وديعة ومات صاحبها وعليه حجة الإسلام
أن يحجّ بها عنه، وإن زادت عن اجرة الحجّ ردّ الزيادة إليهم؛ لصحيحة بريد عن رجل استودعني مالًا فهلك وليس لوارثه شيء ولم يحجّ حجّة الإسلام قال عليه السلام: «حجّ عنه وما فضل فأعطهم».[١] وهي وإن كانت مطلقة إلّاأنّ الأصحاب قيّدوها بما إذا علم أو ظنّ بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم ومقتضى إطلاقها عدم الحاجة إلى الاستيذان من الحاكم الشرعي ودعوى أنّ ذلك للإذن من الإمام كماترى؛ لأنّ الظاهر من كلام الإمام بيان الحكم الشرعي ففي مورد الصحيحة لا حاجة إلى الإذن من الحاكم والظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء، وكذا عدم الاختصاص بحجّ الودعي بنفسه؛ لانفهام الأعمّ من ذلك منها وهل يلحق بحجّة الإسلام غيرها من أقسام الحجّ الواجب أو غير الحجّ من سائر ما يجب عليه مثل الخمس والزكاة والمظالم والكفارات والدّين أو لا؟ وكذا هل يلحق بالوديعة غيرها مثل العارية والعين المستأجر والمغصوبة والدّين في ذمّته أو لا؟ وجهان، قد يقال بالثاني؛ لأنّ الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا: إنّ التركة مع الدين ينتقل إلى الوارث، وإن كانوا مكلّفين بأداء الدين ومحجورين عن التصرّف قبله، بل وكذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميّت؛ لأنّ أمر الوفاء إليهم، فلعلّهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال أو أرادوا أن يباشروا العمل الذي على الميّت بأنفسهم، والأقوى مع العلم بأنّ الورثة لا يؤدّون، بل مع الظنّ القويّ أيضاً جواز الصرف فيما عليه، لا لما ذكره في المستند؛ من أنّ وفاء ما على الميّت من الدين أو نحوه واجب كفائي على كلّ من قدر على ذلك، وأولوية الورثة بالتركة إنّما هي ما دامت موجودة، وأمّا إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما عليه لا يبقى مال حتّى تكون
[١]- وسائل الشيعة ١١: ١٨٣، كتاب الحجّ، أبواب النيابة، الباب ١٣، الحديث ١ ..